الشريف الرضي
424
المجازات النبوية
341 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : في دعاء دعا به لميت : " اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك ، فقه فتنة القبر وعذاب النار " . فقوله عليه الصلاة والسلام " وحبل جوارك " استعارة . والمراد أنه لجئ ( 1 ) إلى ظلك ، ومضطر إلى فضلك . فأخرج قوله " في ذمتك ، وحبل جوارك " على عادة كلام العرب ، لأنهم يقولون : قد عقد فلان لفلان حبلا ، وأخذ فلان من فلان حبلا : إذا أعطاه ذماما ، أو عقد له جوارا ، وقد سموا العهود : حبالا على هذا المعنى ، وفي التنزيل : " إلا بحبل من الله وحبل من الناس " : أي بعهد من الله وعهد من الناس ، والأصل في ذلك أن يشبهوا ما يعقد من الذمام ( 2 ) بما يعقد من الحبال ، لأنها تقرب بين البعيدين ، وتجمع بين القريبين ، وتصل الأبيات بالابيات ، وتربط الاطناب ( 3 ) بالاطناب ( 4 ) .
--> ( 1 ) لجئ : اسم فاعل من لجئ بوزن فرح ، فهو على وزن فعل بفتح الفاء وكسر العين ، بمعنى لائذ . ( 2 ) الذمام : جمع ذمة ، وهي العهد . ( 3 ) الاطناب : جمع طنب بوزن فرس ، وهو الحبل الذي يشد به البيت من جلد ونحوه . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الميت الذي أصبح في رحمة الله بالشخص المعاهد غيره ، والذي أصبح في عهده ، لان الذمة هي العهد ، أي في حمايتك ، وشبه أيضا يمن في حبل جواره ، لان عادة العرب أن يجيروا المستجير فكأن الميت استجار بالله فأجاره فأصبح في ضمانته لأنه أصبح مقطوع العمل ، عديم النصر . وحذف وجه الشبه والأداة .